ابن شداد

مقدمة 20

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

يشموط ، وهي ألف وخمسمائة دينار عينا ، وحياصة مجوهرة ، وسيف مجوهر . . . فلما أصبحنا حضر إلينا جماعة ، وأخذوا ما كان معنا من الهدية وحملوها بين أيدينا ، وأمرونا بالمسير معهم ، فلما حضرنا عنده أدينا الرسالة ، وكان مضمونها التهنئة بالقدوم ، والشكوى من تعرضهم لبلاد الجزيرة ، وقتل من بها من الرعية ، وكشفت عما آل إليه أمره بعد انقياده إليهم منذ عشرين سنة طوعا واختيارا ، وبما يبعثه من الهدايا والأموال التي لم تجد عليه شيئا » وفي هذه السفارة أغلظ ابن شداد القول للأعداء ، فوقف للغازين وقفة أذهلت القوم الذين سمعوه ، فنصحوه بالهدوء . وكان ابن شداد موضع ثقة السلطان ومحل اعتباره وتقديره فأوفده في أمر خطير ، وحمله مالا كثيرا ، وجعله مع حريمه وأولاده ، ورأى فيه السياسي الحكيم الذي يستطيع أن يتقدم بالتهنئة والشكوى معا ، وكاد ينجح في مهمته لولا حراجة الموقف وتأزم الحال . ولبث ابن شداد مقيما في حلب في خدمة السلطان الأيوبي إلى سنة 657 ه / 1259 م . وفي ذلك يقول : « وفارقت بلدي في سنة سبع وخمسين وستمائة » « 1 » . ثم انتجع الديار المصرية في ظل السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس فقال : « لما حللت بمصر المحروسة ، وتبوأت محالها المأنوسة ، وشملني من انعام مولانا السلطان السيد الأجل المجاهد المرابط ، رافع كلمة الإيمان وقامع عبدة الصلبان ، ملك العصابة

--> ( 1 ) « الأعلاق الخطيرة - الجزء الأول - تاريخ حلب - : 1 / 1 / 138 » .